الرئيسيةالمدونة › الشرط الجزائي: السعودية مقابل الإمارات

الشرط الجزائي بين السعودية والإمارات: متى تخفّض المحكمة الغرامة؟ (المادة 179 مقابل المادة 390)

الشرط الجزائي — أو غرامة التأخير — هو الرقم الذي يتفق عليه الطرفان مقدّماً كتعويضٍ عن الإخلال بالعقد. لكنّ سؤالاً واحداً يقرّر مصيره عند النزاع: هل تلتزم المحكمة بالرقم المكتوب، أم تملك تعديله؟ الجواب يختلف جذرياً بين السعودية والإمارات. ففي المملكة تحمي المادة 179 الرقم المتفق عليه إلا عند المبالغة الجسيمة، بينما تمنح المادة 390 الإماراتية القاضي سلطةً أوسع لتعديل الغرامة حتى تساوي الضرر الفعلي. هذا الدليل يقارن القاعدتين ويشرح كيف تصيغ شرطاً جزائياً يصمد في كلا البلدين.

كتبه فريق عقدي القانوني · 4 يوليو 2026 · قراءة: 10 دقائق

ما هو الشرط الجزائي؟

الشرط الجزائي (أو التعويض الاتفاقي) بندٌ يحدّد فيه الطرفان مسبقاً مبلغ التعويض المستحقّ عند الإخلال بالالتزام أو التأخّر في تنفيذه — كأن ينصّ عقد المقاولة على غرامةٍ عن كلّ يوم تأخير، أو ينصّ عقد التوريد على مبلغٍ مقطوعٍ عند عدم التسليم. فائدته أنّه يريح الدائن من عبء إثبات مقدار ضرره لاحقاً، ويمنح الطرفين وضوحاً مسبقاً بحجم المخاطرة. لكنّ خطره أنّ رقماً مبالغاً فيه قد يتحوّل إلى أداةٍ عقابية بدل أن يكون تعويضاً عادلاً — وهنا يتدخّل القانون. والفارق الجوهري بين السعودية والإمارات هو حدود هذا التدخّل.

120 دعوى تحكيم تجاري
سجّل المركز السعودي للتحكيم التجاري نحو 120 قضية جديدة في عامٍ واحد، وكثيرٌ من النزاعات التجارية يدور حول غرامات التأخير والشروط الجزائية — ما يجعل صياغتها الدقيقة فرقاً بين رقمٍ يصمد وآخر يُلغى.

القاعدة في السعودية — المادة 179

وفق المادة 179 من نظام المعاملات المدنية السعودي، إذا اتفق الطرفان على مبلغ التعويض (الشرط الجزائي) فإنّ الأصل احترام إرادتهما وإعمال الرقم المتفق عليه. لا تتدخّل المحكمة إلا في حالتين محدّدتين، وبناءً على طلب المدين:

بعبارةٍ أخرى، دور القاضي في السعودية هو إزالة المبالغة لا مطابقة الغرامة بالضرر الفعلي درهماً بدرهم. وعبء الإثبات يقع على المدين الذي يطلب التخفيض؛ فوجود الشرط ينشئ قرينةً لصالح الدائن بمقدار المبلغ المتفق عليه.

القاعدة في الإمارات — المادة 390

أما المادة 390 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي فتتبنّى مقاربةً أوسع تدخّلاً. تجيز المادة للطرفين تحديد التعويض مقدّماً، لكنّها تمنح القاضي — بناءً على طلب أيٍّ من الطرفين — سلطة تعديل هذا التعويض ليساوي الضرر الفعلي:

فالسقف في الإمارات هو الضرر الفعلي، والمحكمة أقرب إلى مطابقة الغرامة به صعوداً أو نزولاً. ومن يطلب التخفيض عليه أن يثبت أنّ الضرر الحقيقي أقلّ؛ ومن ثمّ يبقى احتفاظ الدائن بما يوثّق خسارته الفعلية أقوى أوراقه.

مقارنة سريعة: المادة 179 مقابل المادة 390

المعيارالسعودية — المادة 179الإمارات — المادة 390
متى تتدخّل المحكمة؟عند المبالغة الجسيمة أو التنفيذ الجزئي فقطعند طلب أيّ طرفٍ لمطابقة التعويض بالضرر الفعلي
معيار التخفيضإزالة المبالغة الجسيمة (لا مجرّد كون الضرر أقلّ)مساواة الغرامة بالضرر الفعلي
هل تزيد المحكمة الغرامة؟لا؛ التركيز على التخفيض (والدائن يطالب بالزيادة وفق القواعد العامة)نعم؛ يجوز رفعها إن كانت أقلّ من الضرر
التنازل عن حقّ التعديلسلطة تقديرية للمحكمة لا يُلغيها مجرّد النصّباطلٌ؛ حقٌّ من النظام العام
عبء الإثباتعلى المدين (طالب التخفيض)على من يطلب التعديل (إثبات الضرر الفعلي)
خلاصة الموقفيحمي الرقم المتفق عليه ما لم يكن صارخ المبالغةيقرّب الرقم من الضرر الفعلي في الاتجاهين
الفكرة الجوهرية: في السعودية الرقم المتفق عليه محميٌّ إلا إذا كان مبالغاً فيه بشكلٍ جسيم؛ وفي الإمارات الرقم قابلٌ للتعديل حتى يساوي الضرر الفعلي ولا يمكن الاتفاق على منع ذلك. تُطبَّق المادة 390 كمبدأٍ راسخ، وقد حافظ التحديث الأخير لقانون المعاملات المدنية الإماراتي على الجوهر نفسه: سلطة القاضي في تعديل التعويض الاتفاقي ليطابق الضرر الفعلي.

كيف تصيغ شرطاً جزائياً يصمد؟

سواء كان عقدك خاضعاً للنظام السعودي أو الإماراتي، فإنّ الصياغة الجيدة تقلّل احتمال تخفيض الغرامة أو إلغائها:

  1. اربط الرقم بضررٍ متوقَّع واقعي وقت التعاقد، لا برقمٍ عقابيٍّ مبالغ فيه — الغرامة تعويضٌ لا عقوبة.
  2. حدّد أساس الاحتساب بوضوح: نسبة يومية/أسبوعية من قيمة العقد مثلاً، لا مبلغاً مبهماً.
  3. ضع سقفاً إجمالياً معقولاً للغرامة (كنسبةٍ من قيمة العقد) حتى لا تتراكم إلى رقمٍ صارخ.
  4. ميّز غرامة التأخير عن الفسخ عن التعويض عن الضرر الكامل، فلكلٍّ منها حكمه.
  5. احتفظ بما يوثّق ضررك الفعلي (فواتير، خسائر، تكاليف بديلة) — فهو ما يحمي رقمك عند الطعن، خصوصاً تحت المادة 390.
  6. راجع بند التأخير في القوالب الجاهزة قبل التوقيع، وعدّله ليعكس واقع صفقتك لا رقماً عاماً.

هل شرطك الجزائي قابلٌ للتخفيض؟

احسب مخاطرة غرامتك في ثوانٍ عبر أداة عقدي المجانية، ثمّ خصّص العقد المناسب ووقّعه إلكترونياً وأنت مطمئن.

جرّب فاحص الشرط الجزائي المجاني

من القاعدة إلى العقد: طبّقها عملياً

القاعدة القانونية لا تنفع دون عقدٍ يترجمها. أكثر العقود التي يتكرّر فيها الشرط الجزائي هي عقود الخدمات والمقاولة والتوريد والإيجار التجاري وبيع العقار. عند إعداد أيٍّ منها، اضبط بند الغرامة على النحو أعلاه، وحدّد دولة العقد لأنّ حدود مراجعة المحكمة تختلف بين المادة 179 و390. ابدأ من عقد تقديم خدمات، أو عقد إيجار تجاري، أو عقد بيع عقار، أو عقد عمل حرّ — وخصّص بند التأخير فيه ليعكس صفقتك. ولفهم الموقف السعودي بتوسّع، راجع مقالنا: الشرط الجزائي في العقود السعودية: متى تخفّضه المحكمة ومتى تلغيه؟

الخلاصة

الفرق بين المادة 179 والمادة 390 ليس تفصيلاً فقهياً، بل يقرّر كم من غرامتك ستبقى عند النزاع. في السعودية اكتب رقماً معقولاً واعلم أنّه محميٌّ ما لم يكن صارخ المبالغة؛ وفي الإمارات اكتب رقماً واقعياً واحتفظ بما يثبت ضررك، لأنّ المحكمة ستقرّبه من الضرر الفعلي مهما كتبت. في الحالتين، الصياغة الواقعية الموثّقة هي أفضل ضماناتك. جهّز عقدك على عقدي، ووقّعه إلكترونياً بثقةٍ وقابليةٍ للتحقّق، واستعن عند الحاجة بمختصٍّ من دليل مزوّدي الخدمات القانونية.

اكتب عقدك ووقّعه بثقة

خصّص بند الغرامة ليطابق صفقتك ودولة عقدك، ووقّع إلكترونياً — واضحٌ وموثّقٌ وقابلٌ للتحقّق.

ابدأ من عقد خدمات

الأسئلة الشائعة

هل تستطيع المحكمة تخفيض الشرط الجزائي في السعودية؟

نعم، لكن فقط إذا أثبت المدين أنّ الغرامة مبالغٌ فيها مبالغةً جسيمة أو أنّ الالتزام نُفِّذ جزئياً. ولا يكفي كون الضرر الفعلي أقلّ؛ بل يجب أن يكون التفاوت كبيراً، وإلا أُعمِل الشرط كاملاً (المادة 179).

ما الفرق بين المادة 179 والمادة 390؟

المادة 179 السعودية تخفّض عند المبالغة الجسيمة أو التنفيذ الجزئي فقط، بينما تجيز المادة 390 الإماراتية للقاضي تعديل التعويض ليساوي الضرر الفعلي تخفيضاً أو زيادةً، وهو حقٌّ لا يجوز التنازل عنه.

هل يجوز الاتفاق على منع تخفيض الغرامة؟

في الإمارات لا؛ أيّ اتفاقٍ يمنع تعديل التعويض ليطابق الضرر الفعلي باطلٌ لتعلّقه بالنظام العام. وفي السعودية تبقى سلطة المحكمة التقديرية في مراجعة المبالغة الجسيمة قائمةً رغم النصّ.

كيف أصيغ شرطاً جزائياً يصمد؟

اربط الرقم بضررٍ متوقَّع واقعي، وحدّد أساس الاحتساب وسقفاً إجمالياً معقولاً، وميّز غرامة التأخير عن الفسخ، واحتفظ بما يثبت ضررك الفعلي.

المصادر

  1. هيئة الخبراء بمجلس الوزراء — نظام المعاملات المدنية (المادة 179)
  2. Gibson Dunn — Liquidated Damages under the Saudi Civil Transactions Law
  3. Pinsent Masons — Saudi Arabia's Civil Code: compensation
  4. Fakher & Co — Penalty Clauses in UAE Contracts: Article 390 Explained
  5. Kayrouz & Associates — Enforcing and Defending Liquidated Damages in the UAE